صلاح عبد الفتاح الخالدي

103

مفاتيح للتعامل مع القرآن

والثقة فيه . وقل مثل هذا في إخباره عن إبليس والشياطين وعن الجن ، وعن الأنبياء ومعجزاتهم ، وعن الأعداء وهلاكهم ، وعن تسبيح كل من في الكون للّه وسجودهم له ، وعن الجنة ونعيمها ، وعن النار وعذابها . . وغير ذلك . . وإذا تضمنت نصوص القرآن حكما أو تشريعا ، فلا بدّ من التصديق به والتسليم له ، فالخمر ولحم الخنزير والربا والنظرة المحرمة والزنا ، والكذب والغدر ، وموالاة الأعداء ونصرتهم ، ومصالحتهم والجبن والذل أمامهم ، وإيذاء أولياء اللّه واضطهادهم . كل هذه محرمات في دين اللّه ، لما فيها من إفساد وتخريب وفوضى ودمار . . وإذا قرر القرآن أمرا ، أو تضمن من اللّه حكما أو وعدا ، أو عرض سنّة أو حقيقة ، ثم رأى القارئ أن الواقع الذي يعيشه ، والأمر الذي يشاهده يتعارض مع ما قرره القرآن ، ويتناقض معه ، ويتخلف عنه . . فلا تضعف ثقته المطلقة بالنص القرآني ، ولا يتزعزع تصديقه به وتسليمه له ، ولا يقبل على هذا النص بالتحريف والتعطيل والتأويل ، فلا يجعل ما يراه من مخالفة هو الأصل ، وما يوحى به القرآن هو التابع له ، الذي يجب أن يخضع له ، وأن يؤوّل ليوافقه . . إن النص القرآني هو الأساس والقاعدة والأصل ، وإن الواقع هو التابع له ، فإذا ما تعارضا في ظاهر الأمر ، فلا بدّ أن في الأمر شيئا ، ولا بدّ أن الشروط والمواصفات التي قررها القرآن لم تتحقق ، والأسباب التي أشار إليها لم توجد . . فلو وجدت الأسباب كاملة وتحققت الشروط وافية ، فلا بد أن نرى الواقع متطابقا مع النص . . فلا بدّ إذن من إخضاع الواقع المخالف لتقريرات القرآن وحقائقه . .